الملا فتح الله الكاشاني
224
زبدة التفاسير
وأفضلها ، لأنّها دالَّة على التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبيّة ، والأفعال الَّتي هي النهاية في الحسن . روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّ للَّه سبحانه تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنّة » . قال الزّجاج : « تأويله : من وحّد اللَّه ، وذكر هذه الأسماء الحسنى ، يريد بها توحيد اللَّه وإعظامه ، دخل الجنّة » . وقد جاء في الحديث : « من قال : لا إله إلَّا اللَّه مخلصا دخل الجنّة » . فهذا لمن ذكر اللَّه موحّدا له به ، فكيف بمن ذكر أسماءه كلَّها ، يريد بها توحيده والثناء عليه ؟ ! وإنّما قال : « الحسنى » بلفظ التوحيد ، ولم يقل : الأحاسن ، لأنّ الأسماء مؤنّثة تقع عليها هذه كما تقع على الجماعة هذه ، فيقال : الجماعة الحسنى ، كأنّه اسم واحد للجمع . ومثل ذلك : * ( حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ) * « 1 » * ( ومَآرِبُ أُخْرى ) * « 2 » . وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لأَهْلِه امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها واتَّبَعَ هَواه فَتَرْدى ( 16 )
--> ( 1 ) النمل : 60 . ( 2 ) طه : 18 .